تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

39

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشرح وجِّهت مجموعة اعتراضات إلى القائلين بجريان الأصول المؤمّنة في المقام : الاعتراض الأول : جريان البراءة العقلية تحصيل حاصل وهو اعتراض المحقّق قدس سرة العراقي على المنع من جريان البراءة العقلية بناءً على مسك قبح العقاب بلا بيان . بيانه : لو سلّمنا أن العلم الإجمالي غير منجّز في موارد دوران الأمر بين المحذورين ؛ لعدم إمكان موافقته القطعية ولا مخالفته القطعية ، فهذا يعني أن العقل يرخّص المكلّف بالفعل أو الترك ، لكن هذا الترخيص العقلي للمكلّف للفعل أو الترك ، ليس هو البراءة العقلية التي يحكم بها العقل في ضوء قاعدة قبح البيان بلا عقاب ، وذلك لأنّه ليس كلّ ترخيص يحكم به العقل هو براءة عقلية ، لأنّ الترخيص يدور مدار ملاكين : الملاك الأوّل : الترخيص بملاك الاضطرار وعدم إمكان إدانة العاجز عن الامتثال ، كما في موارد التكليف بغير المقدور . الملاك الثاني : يكون الترخيص العقلي بملاك عدم البيان على التكليف . ومن الواضح أن البراءة العقلية هي ما كانت بالملاك الثاني . وعلى هذا الأساس فإن إجراء البراءة العقلية إن أُريد بها إبطال منجّزية العلم الإجمالي ، أي أن العلم الإجمالي تبطل منجّزيته بنفس البراءة العقلية ، فهو مستحيل ؛ لأنّ إجراء البراءة العقلية فرع عدم البيان ، لأنّ عدم البيان موضوع لها ، فالبراءة العقلية لا تحكم أن هذا بيان أوليس ببيان ، لأنّ القاعدة ( البراءة العقلية ) لا تثبت موضوعها ، كما أن الحكم لا يثبت موضوع نفسه ، فحينما يقول المولى « أكرم العالم » فهذا الحكم لا يثبت أن زيداً عالم أوليس بعالم ، وإنما يتعلّق